الرئيسية / مقالات / الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب ..السعادة بالمتر ولا بالكيلو..!!!

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب ..السعادة بالمتر ولا بالكيلو..!!!


منذ أن أشرقت شمس عيونها وعمرها وهى تسمع حكايات أبيها الذى يجمعهم فى كل ليلة هى واخوتها الخمسة ، ويبدأ حكايته بالصلاة والسلام على سيد الخلق والأنام ، ويمضى فى سرد حكاية قد يكونوا سمعوها كثيرا ، ومنهم من يعترض عن مواصلة الاستماع لحكاية حفظها ، ومنهم من يفضل الانصراف ، الا هى كانت تظل حتى ينتهى ابوها من حكاياته الجميلة …

وكانت فى كل مرة تسمع منه قصة سمعتها من قبل تخفى ذلك ؛ بل وتتظاهر بالانبهار والتشوق لمعرفة نهايتها.

مضت سنوات وتفرق الاخوة بين مسافر للعمل ، واخرون للزواج ، وظلت هى معه تجمع بين حياتها الخاصة والعملية ورعايتها لابيها وحبها الجارف له ، كبر الاب وازدادت هى تعلقا به ، بل انها تكاد تكون التصقت به ، ترافقه فى كل مكان وزمان ، تخاف ان تتركه فيتركها هو للابد .

فقد كانت فكرة الفراق تقتلها ، وخاصة بعد وفاة امها وهى بجوارها وبدون اى مقدمات ،فقد كانت واقفة بجوارها تحكى لها عن يومها الطويل ، وتعبها فى اعداد الطعام ، وتشكو لها من حال الدنيا وماطرأ على الناس من تغيير فج فى الاخلاق والتعامل ، وفجأة سمعت صوت حشرجة فتوقعت ان تكون أمها اصيبت بشرقة ؛ فجرت اليها بكوب من الماء ، ولكن امها لم تشرب الماء بل سقطت على الارض وهى توصيها على ابيها.

وماتت امها وماتت معها معانى كثيرة اهمها ؛ انها شعرت بعدها بالوحدة وبانها لاتجد من يساندها ويدعمها ، ويخفف عنها متاعبها .

فقد كانت امها تلك المكانة والمكان الذى تخرج فيه كل مابداخلها ، ولاتنتظر سوى نظرة الحب فى عين امها ،وطبطبة اليد ، والدعوة براحة البال ، ماتت امها وهى توصيها على ابيها وكأنها كانت تطلع الغيب وتعلم ان الحياة ستأخذ اخوتها اخذا ويتركون اباهم فى بيت طويل عريض بلا مؤنس ولا ونس .

سنوات مضت وهى فى حضن ابيها وفى يوم سألها ابوها : انتى عاوزه ايه من الدنيا ؟

ردت بلهفة : افضل معاك واموت قبلك ، قبل ان تكمل وضع يده على فمها وبكى وقال لها : ماتقولينه دعوة عليا وليس حبا لى ، اصعب شىء فى الدنيا كلها هو موت الابن قبل ابويه ، كل الجروح تلتئم الا ان يفقد الابوان ابنهما .

واستكمل حواره وقال لها : صارحيني بماذا تحلمين وتتمنين ؟

قالت له عاوزه اعيش سعيدة ..

ضحك كثيرا وقال لها وعاوزه كام متر سعاده ؟

ولا تحبيها بالكيلو ؟

ظنت ان اباها يضحك معها وردت بسرعه والله براحتك بأه انت صاحب السعاده وانا جايه اشترى منك ادينى بالطريقه اللى تحبها .

مضى على هذا الحوار ثلاثة اعوام ولم يعد ابوها معها ، فقد تركها كما تركتها امها ، وكما فعل اخوتها ، ولم يعد البيت كما كان مليئا بهم ، وتذكرت أمها وكلمات ابيها؛ وسألت نفسها ماذا لو اشترت ماتحتاجه من السعادة فكم سيكفيها ؟

وهل تشترى بالكيلو ام بالمتر ؟!!!

عن admin

شاهد أيضاً

هبه علي تكتب..بين الأمومة والعمل ..!!

في ظل التحديات الراهنة التي تواجهها الأسرة المصرية ماديٱ و اقتصاديٱ ليس الرجل وحده من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *