الرئيسية / مقالات / الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب..أمي هتتجوز ..!!!

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب..أمي هتتجوز ..!!!


فى يوم جميل طرقت عليه أمه باب حجرته وطلبت منه أن يستمع اليها فى أمر مهم ، رحب بها وأكد لها أنه ملكا لها تحدثه وقتما شاءت وفى اى موضوع تريده ، فكله أذان صاغية .عمره كله ملكها فهى التى آثرت عدم الارتباط بعد زواج أبيه وانقطاع أخباره عنه وعن اخوته الثلاثة ، وطوال هذا العمر لم تكل أمهم ولم تمل من حمل أربعة أبناء هو كبيرهم ، بل أنها لم تذكر أباهم بسوء أبدًا على مافعله بها وبهم ، كانت دوما تردد بأن الحياة أرزاق وهذا هو رزقها منها ، وكانت تضحك وتقول وأنا رزقى أكثر بكثير مما أستحق فقد رزقت أبناء طيبين يملأون حياتى كلها ..

أمهم كانت تعمل مدرسة فى واحدة من المدارس الدولية وكانت تتقاضى راتبا كبيرا اعطاها القدرة على تعليم الابناء وتخرجهم من جامعات راقية واصبحوا اطباء ومهندسين ، وواصلت أمهم مسيرتها معهم وزوجتهم كلهم ماعدا هو إبنها الأكبر الذى يرافقها رحلة الحياة والحب الابدى بينهما لأنه كان يرى فيها كل حياته ولايفكر للحظة فى الابتعاد عنها ، جلست أمه بجواره وحاولت تقبيل يده الا أنه انتزعها من بين يديها وركع فى الارض وقبل قدميها ، قالت له بعد أن قالت له للمرة المليون بعد المليار بأنها تحبه فقد كانت دوما تحرص على ان تقول له فى كل مكان وزمان انها تحبه وانه سندها وفرحتها ، وكانت دوما تعقب هذه الكلمات بالاستغفار لله والطلب بأن يسامحها لأنها تحب ابنها أكثر بكثير من إخوته ، استجمعت شجاعتها وقالت له : انا هتجوز !!

ضحك ظنا منه انها تضحك معه ، ولكنه وجد ملامحها مصرة وجادة ، تحكم فى انفعالاته وردد عليها ماقالته مصحوبا باستفسار : ليه تتجوزى ليه ، انتى متجوزتيش وانتى فى الثلاثين عندما تركك ابى ، تتزوجى الان وانتى فى مطلع الستين من عمرك ، ومن هذا الرجل الذى غير موازين حياتك وجعلك تفكرين فى هذا الامر وانت فى هذه السن ، وكيف تتناسى انك جدة لسبعة احفاد من ثلاثة ابناء .

بهدوء يعرف عنها قالت له : مش عاوزه أتكلم عن تفاصيل انا عاوزه اعرفك عشان نشوف برامج حياتنا انا وانت بعد كده ، طبعا انت لازم تتجوز عشان اكون مطمنه عليك زى مااطمنت على أخواتك ، نظر اليها وقلبه يدمى ؛ وعيونه مليئة بالدموع : ليه كده ياأمى ده أنا بحبك ومش عاوز من الدنيا الا انى أفضل جنبك ، ردت عليه بحزم : وأنا هروح فين ، انا موجوده والحب بيزيد ياابنى .

مرت أشهر على هذا الحوار وهو يسارع الخطى فى انتقاء عروس المستقبل وبينه وبين نفسه يعد العدة لقطيعة أمه بعدها وتركها مع من إختارته ، وقع اختياره على زميلة له فى شركته التى ساعدته أمه فى انشاءها ، كانت فتاة جميلة القلب والوجه ، اعترفت له بأنها لم تكن تحلم بأن يكون زوجها فى يوم من الايام وقمة سعادتها كانت تتجلى بمجرد ان تراه راضيا عن اداءها الوظيفى .

تزوج وانتقل من حضن أمه الى زوجته ، ومضى شهر واثنان وثلاثة وهو رافضا الرد على اتصالات امه المتكررة بل انه رفض رؤيتها عندما جاءت تزوره مرات كثيرة بحجج واعذار رفضتها زوجته واتهمته بانه ابن عاق وصارحته بانها قلقة لان من ليس له خيرا فى امه فقد نزع منه كل الخير والرزق والبركة ، فضوله كان يقتله ، فهل تزوجت أمه ولم تعلن زواجها لباقى اخوته واحتفظت به سرا كما يظن ، حام حول المنزل وسأل حارس العمارة بطريقة ملتوية عمن يعيش مع أمه بعد ان تزوج هو ، أجابه مستنكرا : عايشه لوحدها ….

اليومين دول صحتها مش حلوة ، ديه حتى مبقتش تنزل خالص ..

اجابة حارس العمارة أقلقته فاستجمع شجاعته وصعد اليها مسرعا وكله قلق وخوف عليها ، رن جرس المنزل لاول مرة تخوفا من ان يكون زوجها معها على الرغم من تاكيد الحارس له انها تعيش بمفردها الا انه ظن ان امه تخفى زوجها وزواجها عن الكل حتى الحارس ، لم تفتح الباب فازداد قلقه واخرج المفتاح من جيبه وفتح الباب ، وجدها هزيلة ترقد على اريكة فى الصالة ، جرى اليها فضحكت وفرحت وحاولت ان تقوم لتحتضنه ولكن قواها خارت ووقعت على الاريكة ، سألها وهو يبكى ماذا حدث لها وكيف ومتى ؟

جاءت اجابتها بصوت واهن : منذ خمسة أشهر علمت اننى مصابة بمرض عضال وانه لم يتبق من عمرى سوى أشهر قليلة ، فجزعت ليس على نفسى ولكن عليك ، فجاءت لى فكرة اخبارك بأنى سأتزوج حتى اطمئن على وجود من ترعاك وايضا حتى لاتتعب معى وتتألم لمرضى ، بكى وصرخ وسعى فى ارجاء الدنيا كلها من اجل ان تشفى ولكنها تركته ورحلت وهو لايصدق انه ابتعد عنها بارادته ثلاثة اشهر .

عن admin

شاهد أيضاً

الدكتورة دعاء راجح تكتب..كيف ننسى الذكريات المؤلمة…

طول ما احنا قاعدين نفتكر و نسترسل مع الذكرى المؤلمة طول ما هتقفز كل شوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *