الرئيسية / غير مصنف / جيهان الحسيني تكتب ..رفقا بالأخرين

جيهان الحسيني تكتب ..رفقا بالأخرين

عندما نقيم سلوك شخص ما أو تصرف قام به، نتحلى بمنتهى العقل والحكمة ونلبس ثوب الفضيلة ونرتدي رداء الشرف والأخلاق ونتدثر بدثار من المثالية، وننحي كل العوامل جانبًا ونكون كالقاضي الذي لا يقبل نقض ولا استئناف، ولا نراعي ظروف ولا ملابسات ولا نستجيب لشفقة أو تعاطف، بينما وعلى الجانب الآخر عندما نخطئ، نُوجد مئات المبررات وتظهر عشرات الأسباب ونسهب في الشرح وتكثر دموع الاستعطاف وتسيل كما الأنهار مطالبة بالمزيد من الفرص ممزوجة مع مشاعر الاستجداء.
ولأنه ليس هناك شيء كامل ولا مثالي بالحياة، يجب أن يكون لدينا نوع من التوازن بين تقييمنا لأنفسنا وتقييمنا للآخرين.. فليس مطلوب منا المثالية التامة ولا مطالبة الآخرين بها، ولكن مطلوب الحيادية والنزاهة عندما نكون الطرف المُقيّم أو الواقع عليه التقييم.
فعندما نصدر أحكامنا على الآخرين يجب أن نعلم إنه ليس هناك خير تام ولا شر مطلق، فكل إنسان منا مهما زادت وعلت جوانب الخير به لن يكون ملاكًا، ومهما كثر واستشرى الشر بداخله لن يصبح شيطانًا، وكل نقص وعيب فينا هو وليد النشأة والتربية والبيئة المحيطة.
لذا لا يجب أن نتعامل مع إنسان ما على إنه مثالي وكامل فالكمال لله وحده ولا نتعامل مع شخص ما مهما كثرت عيوبه ومساوئه إنه خالٍ من المزايا، بل يجب أن نتعامل مع أي نقطة إيجابية له لتنميتها وزيادة الخير بداخله وتقليص مساحات الشر عنده.. أعلم أن التطبيق ليس بالأمر الهين لكن الحياة جهاد.
وفي النهاية نخطئ بحق أنفسنا والآخرين عندما نتوهم وجود المثالية فينا أو في الآخر.

عن admin

شاهد أيضاً

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب.. وكان ليه..!!!

عشرون عاما بعد موته وهو لاينسى لحظة حضور ملك الموت وترجيه له بان يتركه للحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *