الرئيسية / مقالات / المستشار حمدي بهاء الدين يكتب ..خريف عمري..!!

المستشار حمدي بهاء الدين يكتب ..خريف عمري..!!

عندما تمر أيامك أمام عينيك فترى بؤسا وحزنا وشقاءا ،وتكتشف فجأة أنك لم تضحك منذ سنوات ، وترى أن أوراق حياتك تتهاوى تحت فدميك كما يتهاوى ورق الشجر فى موسم الخريف ويتطاير بريح عاتية ، ولا تجد منه الا بقايا تذكرك بالماضى ، تذكرك باخفاق هنا أو نجاح هناك ، وتقف بباب قبو أو بئر سحيق تقذف فيه أحلامك وتدفن فيه أمانيك ، ما أصعب أن تأخذ العزاء فى نفسك وأصعب منه أن تأخذه ممن قتلك ، عزاء القاتل مرفوض ، ممقوت ، مذموم ، واذا أنت كذلك تقع بين يديك بعض هذه الأوراق الذابلة المتطايرة ، فترى فى احداها الأهل والجيران وجوها كرتونية وأصوات مزيفة غير حقيقية كأفلام الكارتون تماما ، يقلدون أصوات وشخصيات وبعد قليل يعودون لشخصياتهم الحقبقية ويخلعون أقنعة الزيف مؤقتا ويشبههم فى ذلك المعارف والزملاء، انه انفصام اجتماعى وكأن الناس يعيشون حياتين أو أكثر ، انهم متلونون بحسب الظروف والأجواء والأهواء ، وأنت ان نجحت تجدهم حولك ينافقونك ويتملقونك ويتسابقون لكسب ودك والبحث فى قاموس النسب عن اية رابطة تربطك بهم وان لم يجدوا تبنوا وشيجة تنسبك اليهم ، وأنت أنت تظل كمن يبنى هرما من حجر فوق حجر ينبهر به الناس ويتساءلون كيف استطاع أن يرفع هذا الحجر الضخم كل هذه المسافة وكيف وضعه مكانه على هذا الارتفاع الهائل ، كيف أصطبر وأتم بناءه ؟ ثم ما ذا …… ؟ لا شئ

الهرم ماهو الا قبر لصاحبه .. هكذا هو النجاخ .. هرم كبير به غرف عديدة ودهاليز كثيرة وكنوز دفنت فى جوف صاحبها ، لم يتبقى لصاخبه سوى سطو اللصوص من نابشى القبور .
نعم أنت أنت ترى حياتك كالنهر العذب له مصب وله انحناءات وبه صخور وشعاب ورغم ذلك يسير بعذوبة ويسر ، يهب الخياه للجميع ويهبه الجميع أوساخهم وقاذوراتهم وذنوبهم ، فما أتسخ يوما وما أشتكى وما أمتنع عن السريان والعطاء .. وهب الجداول الصغيرة ماء الحياه .. وسقى الحدائق والزروع حتى الحشائش الضارة سبل النجاه وهداها طريق الحياه .. وفجأة حولوا مصبه الى بحر مالح فحكموا عليه بالموت

عن admin

شاهد أيضاً

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب.. وكان ليه..!!!

عشرون عاما بعد موته وهو لاينسى لحظة حضور ملك الموت وترجيه له بان يتركه للحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *