الرئيسية / مقالات / الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب …ونسيت أمومتها..!!

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب …ونسيت أمومتها..!!

كل يوم تشرق فيه الشمس وعلى مدى خمس سنوات ترفع يديها وتفتح قلبها وتدعو على امها بكل دعوات الدمار والفناء وتصدق على دعاءها وتقول آمين آمين .
وعلى الجانب الاخر وفى بلدة اخرى تبكى الام وتدعو ان تغفر لها ابنتها ماصنعته بها ، وتوجه كلامها الى الله وتطلب منه ان يستجيب لدعاءها ويعينها على حرمانها من بنتيها . لم تكن سمية تعلم ماتختزنه لها الحياة فهى كانت اجمل فتيات المنصورة الكل يقدم لها آيات الحب ويطلب ودها والتقرب اليها وباب ابيها كل يوم يطرقه الخطاب من كل صوب وحدب ومن كل الاصناف والاشكال وهى لم تزل فى السابعة عشر من عمرها . جمالها سبب لاهلها مشاكل بصفة يومية من معاكسات ومن رفض للزواج ينتج عنه قطيعة من الاهل والجيران حتى زارهم ابن الحلال شاب جميل طبيب وارث الطب ابا عن جد ، تعهد لابيها بأن يتكفل بكل شىء من الالف الى الياء وايضا بان تكمل تعليمها حتى النهاية وتمت الموافقة وزفت اليه فى ليلة حسده فيها كل الشباب الذين لم ينالوا القرب والموافقة من هذه السمية . عاشت معه عشر سنوات حصلت فيهم على بكالوريوس علوم وانجبت بنتان . ذاقت معه طعم السعادة مصفى ولم تبك لحظة منه ولا معه وفجأة وبدون اى مقدمات اشتكى من الام فى معدته اعقبها هزلان وشحوب وجاء التشخيص بسرطان فى الكبد فى مراحله الاخيرة وبما انه طبيب فقد علم ببواطن الامور وادرك ان نهايته مسألة وقت وحاول جاهدا ان يخفف عن زوجته الامها الحاليه وربما المستقبلية وايضا امن مستقبلها هى وبنتيه وجمع اهله وطلب منهم ان يكتب كل امواله وكل ممتلكاته لزوجته وبنتيه ، وافقوا وهم يبكون عليه وعلى شبابه .
وفى يوم سطعت شمسه حزينه لتغرب ومعها جثمانه الذكى ودعت سمية سنوات جميلة من عمرها لتستقبل سنوات اخرى ارملة ومعها ابنتان جميلتان مثلها ومثل ابيهما رحمه الله ، ترفض سمية الزواج وتعيش مع ابنتيها ولهما وتكبر البنتان ويلتحقا بكلية الطب كابيهما وربما كان ذلك الاختيار تلبية لرغبة الراحل وارضاء لامهما . فى السنة الثانية من التحاقها بكلية الطب تمرض ابنتها الكبرى مرضا عضالا تجوب بها امها كل المشافى بحثا عن العلاج وتلتقى به طبيب شاب يشخص حالة الابنة تشخيصا صحيحا ويواظب على تطبيبها حتى تشفى تماما وتعود اليها ضحكتها ولامها واختها سعادتهما بشفاءها ، وتتوالى زيارات الطبيب الى بيت سمية وتتوج بخطبته ابنتها وان تملأ السعادة البيت الذى غابت فرحته بموت رب البيت منذ عدة اعوام. ويبدو ان عمر السعادة محسوب بمستقبليه ففى يوم غير مفهوم الاحداث استيقظت الاخت الصغرى على صراخ اختها ونحيبها وفى يدها خطاب من امها تتأسف فيه على فعلتها وعلى انها تزوجت خطيب ابنتها ومع الخطاب مرفق شيك بكل الاموال التى تركها لهما ابيهما وعليه نصيبها هى الاخرى عن طيب خاطر لهما ؛ وفى اخر الخطاب تشرح فيه انها حرمت نفسها من كل ملذات الحياة من اجلهما ولكنها ضعفت وعاد قلبها ينبض وحاولت كثيرا ان ترفض هذا الشعور ولكن الطرف الاخر كان صادقا فى حبه مما جعلنى ارضخ وارضى بأن يتزوجنى رغم الفارق العمرى
وانهت خطابها بدمعة عين وطلب بالسماح وبالا تكرهها وبأنها نادمة على ماتسببه لها من الام ولكنها تخاف ان تعصى ربها وتخسر دنياها واخرتها.. لم تسامحها بنتها ابدا وحرمت دخولها البيت ومنعتها من الزيارة ولوثت سمعتها وقالت الكثير الخاطىء عن اخلاق امها وبأنها هى التى اغوت خطيبها واخذته منها بتأثيرها الانثوى ، وعندما علم الزوج الحالى الخطيب السابق لابنة سمية بهذه الاقاويل طلب من سمية ان يتركا البلدة وينتقلا الى مكان اخر لايعرفهما فيه احد والا تخبر ايا من اقاربها عن المكان حتى لاتواصل ابنتها سرد الاكاذيب وتلويث سمعتهما بهتانا وزورا ، وبالفعل انتقلا الى الاسكندرية ونجح فيها الزوج نجاحا مبهرا واصبح طبيبا شهيرا وايضا سمية اصبحت سيدة مجتمع لها جمعياتها ومنظماتها وانجبت منه ولد اسعدهما بقدر ماكتب الله ولكن ظلت قطعة فى قلب سمية تئن لفراق ابنتيها الاولى اختيارا والثانية قسرا ، وبين الحين والاخر ترسل سميه برسائل الى اقاربها كى يطمئنوها على فلذتى كبدها ، فتعلم ان الفتاة الصغرى مريضة فى احدى المستشفيات فتهرول اليها وكلها خوف من عواقب الامور وترتمى فى حضن ابنتها وتبكى على مارأته من جسد نحيل وعيون ذابلة ونفس منكسرة بعكس اختها التى تقف بجوار السرير وكأنها حيوان كاسر انفرد بفريسته التى تتحاشى النظر اليه . حاولت امها ان تنظر اليها ولكنها لم تستطع وحينما استرقت النظر اعماها البكاء عن التحقق من ملامح ابنتها البكر . ظلت الام معهما حتى شفيت الابنة تماما وعادت بعدها الام الى بيتها تبكى لزوجها من جفوة ابنتها ومن ابتعادها عنها طيلة فترة بقاءها معهما والزوج يخفف عنها ويؤكد لها انها ستأخذ وقتا للتعافى . لم تتعافى ولم تغفر لها وعزمتها على فرحها الذى تزوجت فيه ابو زوجها رجل الطب الشهير لتصوب الى امها طعنة تجسدت فى نفور زوجها منها لان ابنتها كسرت قلب امه وانتزعت سعادة بيت كان مبنيا على الحب والحنان ..

عن admin

شاهد أيضاً

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب.. وكان ليه..!!!

عشرون عاما بعد موته وهو لاينسى لحظة حضور ملك الموت وترجيه له بان يتركه للحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *