الرئيسية / مقالات / الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب …وكانت أمها..!!

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب …وكانت أمها..!!

كانت تقول لابنتها دوما :لاتحكمى على أى شىء قبل أن تكون لديكِ كافة أدوات الحكم من تجربة ورؤية وخبرة ، كانت تقابل كلام أمها بالاستخفاف وبأنه نابع من تجربتها كمديرة لاحدى المدارس ، ولفشلها كزوجة وطلاقها .

كانت ترى فى أبيها مثلها الأعلى فهو لم يتوقف لحظة فى بناء هرمه الاجتماعى؛ بل أنه تعامل مع كل فترة من حياته على انها منتهية بكل مافيها .

كانت منال ترى فى أمها نموذجا للرتابة والملل ، فهى دوما تعطى النصائح ؛ وتصدر التوجيهات والتعليمات ، وفى كل الاحوال هى خائفة من المستقبل على اولادها الثلاثة وكبيرتهم منال ، التى اصبحت الان فى السنة النهائية من كلية الهندسة التى اختارتها كى تصبح مثل أبيها نجمة فى نجوم عالم التخطيط الهندسى . كانت تقضى مع أبيها وقتا طويلا وترصد كل تحركاته واهتمامه بكل صغيرة وكبيرة.

تضارب كبير كانت تعيشه بين تعلقها بأبيها ؛ وحزن أمها على مافعله الأب وتركها بأولادها والزواج بأخرى .

مضت سنوات وهى تعطى كل إهتمامها بتشييد مكان لها ومكانة فى عالم الهندسة والعقارات مع اهمالها لمشاعر أمها ، والتزامها بالانصاف بأبيها بصورة جعلت زوجة أبيها وابناءه منها يشعرون بالغيرة ويتقنون فى وضع الاسافين لابعادها عنه وعنهم .

فى يوم استيقظت على أنين أمها ولم تعره إهتماما فقد اعتادت على بكاءها وحزنها وتذكرها للماضى والدعاء على من اوصلوها الى ماهى عليه .

ارتدت ملابسها وتغافلت عن علو صوت بكاء أمها وقالت بينها وبين نفسها : أمشى بسرعة قبل ماأسمع موشح كل يوم والأنين والحنين وحزمة النصايح اللى مبتخلصش.

وبالفعل خرجت تاركة وراءها أمها بأنينها وحزنها ولم تهتم بكون امها تعيش بمفردها بعد سفرها وزواج اختها وانتقالها للعيش بالقرب من مسكن الام واصرارها على ذلك المطلب من زوجها كى تكون بالقرب من امها.

لم يرق قلبها وهى فى طريقها الى العمل مع أبيها ووصلت الى مقر عمله وفور وصولها وجدت مقر العمل محاط بحركة غريبة ومريبة وعلمت ان زوجة ابيها تمارس حقها فى وضع يدها على املاكها كما قالت وتنفذ ماكتبه له زوجها من حقها هى وأولادها فى أملاك ابيها كلها .

اندهشت وكذبت ذلك القول .والفعل جرت الى أبيها الذى استقبلها ببرود غريب وأكد لها ماعرفته ؛ ناظرا إليها بسخرية مؤكدا انه يعلم سبب تقربها منه فهى تنفذ مخطط أمها بأن تتمكن من أخذ مالم تأخذه أمها بطريقتها وهى التقرب منه والالتصاق به ، صدمت بحديث أبيها وسألته عن أسباب اقتناعه بهذه الكلمات الزائفة ؛ وأضافت متسائلة عن حقها وأخوتها فى أمواله مساواة بأولاده من زوجته الثانية ، وبنفس اللامبالاة جاءت الاجابة : بأن حقهم من ميراث أمهم وليس منه!

بقدر حزنها بقدر ألمها من تجاهل سنين عمرها مع أمها .وخرجت من عند أبيها والتقطت هاتفها لتكلم أمها ولم ترد أمها عليها وتوقعت أن سبب عدم الرد يكمن فى زعل أمها منها لأنها تركتها ولم تلتفت لأمينها وحزنها ؛ وأعادت المحاولة ولم ترد ايضا ، طلبت أختها، ولم ترد أختها هى الأخرى ، اسرعت الخطى نحو البيت و فى قلبها كل معانى الحزن والاسف ، والرغبة فى تعويض أمها عن كل ماسببته لها من ألم وسوء معاملة ؛ وأيضا عن عدم اهتمامها بنصائحها ، فتحت ابواب المنزل وغرفاته ولم تجد أمها فيهم ، جرت الى الجيران ، تسألهم ليخبروها أنهم نقلوها بعد سماعهم صراخ اختها وطلبها المساعدة لنقلها الى احدى المستشفيات .

لم يسعفها القدر لتتأسف لأمها فقد ماتت الأم وتركتها تجنى عذابات السنين وندم العمر الذى تدعو الا يكون طويلا …

عن admin

شاهد أيضاً

الدكتورة دعاء راجح تكتب..كيف ننسى الذكريات المؤلمة…

طول ما احنا قاعدين نفتكر و نسترسل مع الذكرى المؤلمة طول ما هتقفز كل شوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *