الرئيسية / مقالات / الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب..ميراث الحي..!!!

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب..ميراث الحي..!!!

فى واحدة من قرى مصر نشأ”زايد” وترعرع وسط ابوين طيبين واخ وحيد ، زايد لم يكمل تعليمه واكتفى بالدبلوم بينما اخيه راضى أكمل تعليمه وحصل على البكالوريوس وتخرج وأصبح مدرسا ، بينما زايد ساعد ابيه فى الحقل وصار مزارعا مجدا فى عمله حنونا على ابويه يغدق عليهما حبا واموالا .

كانت امه تداعبه وتقول له ؛ خايفه عليك من طيبتك ياابنى لتتأذى من اقرب الناس اليك ، فكان يحتضنها ويضحك ويقول لها اهم حاجه انتى وابويا ترضوا عنى وبعد كده اللى يحصل يحصل ، على عكس زايد كان راضى متعجرفا متعاليا على ابويه واخيه ويتعامل مع الكل معاملة المتعلم الراقى وسط غوغاء ، كثيرا ماكان ابيه وامه يحزنان من طريقة معاملته لهما إلا أن زايد دوما يهون عليهما ويحاول بكافة الطرق أن يفسر سلوكيات اخيه بالطيبة وغير المقصودة .

تزوج راضى وتكفل زايد بكل شىء من بناء دور كامل له وتأسيسه ولوازم الزيجة وحتى الفرح والمأذون ….

وحزن زايد كثيرا عندما سمع اخيه يقول لاخو عروسته بأن الفلوس كلها فلوس ابيه وان زايد يعمل فى الحقل ويأخذ كل الريع ، استقبل زايد كلام اخيه بروح سيدنا يوسف عندما قالوا عنه اخوته إن يكن سرق فقد سرق اخ له من قبل ؛ واسرها فى نفسه واستكمل حياته يغدق على الأسرة كلها ولاينتظر مقابل ، كل ماينتظره رضا ابويه وسعادة اخيه ، بعد فترة فكر زايد بأن يتزوج وإختار جارة له على خلق وقدر من الجمال واهلها طيبين مثله ومثل ابويه ، فرحته بالزواج لم تكتمل فقد ماتت أمه قبل أن تسعد به وبنسله كما كانت تتمنى وترغب وتدعو له ليل نهار ، وبعد موت امه باشهر قليلة لم يتحمل ابيه فراقها ولحق بها وخيم الحزن على قلب زايد وزاد من حزنه مرور عام وراءه الاخر ولم تنجب زوجته فى حين أن اخيه يسابق الزمن فى الانجاب وكأنه فى سباق من اجل أن يمتلىء البيت بابناءه هو فقط …

اعوام تمر وزايد يذهب لكل الاطباء وكلهم يؤكدون أنه وزوجته سليمان وأن تاخر الانجاب بيد الله وليس له تفسير طبى ولا علمى . فى يوم زاد حزنه مع زيادة سنين عمره وصرح لاخيه بما يحمله قلبه من هم ومن خوف من انقطاع سيرته من الدنيا كلها وبأنه سيكتب كل امواله وكل اطيانه له ؛ ويفرح اخيه فرحة شديدة ويقبله ويشيد بما سيفعله وبان هذا هو القرار الصائب حتى لايرثك من ليس من لحمك وانا بك اولى ..

يكتب زايد كل مالديه لاخيه حتى مسكنه يكتبه له بعد وفاته هو وزوجته ايما الاجلين حلا . وفى عودته من عند اخيه يجد امرأته مزهرة سعيدة تطير فرحا وتخبره بحملها فيغشى عليه من الفرح ، وعندما يفيق يتذكر مافعله فيجرى مسرعا الى اخيه ينبأه بالخبر ويظن أن اخيه سيفرح له إلا أن نبؤة امه تتحقق ويتجهم اخيه ويستبقه بالقول اوعى تكون جاى ترجع فى كلامك ؟

فيرد زايد طبعا انا كلها شهور وهيكون عندى ابن ومش معقول احرمه من حقه ومن فلوس وارض واملاك ابوه وانت ماشاء الله مدرس ومعاك كتير ربنا يزيدك ، فيرد اخيه مالكش عندى حاجه الاوراق بتقول انك بعتلى كا ماتملك .

ينظر اليه زايد وهو غير مصدق فهو لايتخيل ان اخيه الوحيد يستحل ماله ومال ابنه القادم بعد عشرين عاما من الانتظار والتلهف والشوق والحنين .
يترك اخيه ويعود الى زوجته ويطلب منها ان تحزم امتعتها لانه وجد عملا مربحا فى مصر وان الواد اللى جاى وشه حلو ، رغم انها تعرفه عندما يكذب الا انها نفذت امره وسافرت معه واستطاع عن طريق معارفه واقاربه ان يجد عملا ويستأجر شقة وتيسرت احواله واصبح محبوبا والكل يأتمنه ويجزل له العطاء ..

وضعت زوجته ولدين توام وحملت بعد ذلك سريعا وانجبت ولدين فصار لديه اربع ذكور ملأوا عالمه سعادة وحب ، وفى يوم استيقظ على طرق الباب بعنف ليخبره احد اقاربه بأن بيتهم انهار ولم ينجو احد فقد مات اخوه وزوجته واولاده الستة …

على انقاض البيت اخذ عزاء اخيه الوحيد وبكى على قبره واخبره انه يسامحه وبأنه لم يدعو عليه ابدا بل انه كان يطلب من الله ان يعفو عنه حتى لايلقاه مذنبا بأكل حقه ..

عن admin

شاهد أيضاً

الاعلامية كريمة أبو العينين تكتب..السائرون فى اماكنهم..!!!

كل يوم وعلى مدى عشر سنوات واكثر ، تفتح نافذتها وتنظر إليه على البعد وتبتسم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *