الرئيسية / مقالات / الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب..شعائر الموتى..!!!

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب..شعائر الموتى..!!!

رتبت دولابها وحزمت امتعتها وودعت كل مايربطها بوطنها الذى لم تر فيه يوما سعيدا ولم تضحك ملامحها فى هذا الوطن الذى تفنن فى اذلالها منذ نعومة اظافرها .

بدايتها كانت فى ريف مصر ابنة جميلة لاسرة ميسورة الحال ، ابيها مدرسا وامها مهندسة بترول ولها من الاخوة والاخوات ثلاثة غيرها ، الحياة فى بيتهم كانت تسير وفق منظومة رتيبة ، الاب كانت حياته كلها منصبة على التحريم اكثر من الحلال ، كل شىء كانوا يسمعون الرد عليه بحرام ، النار تنتظركم ، القبر والثعبان الاقرع والملكين ينتظرونكم ، لم يسمعوا منه ترغيب فى الجنة ونعيمها ، كل ماسمعوه كان ترهيب ووصف لجهنم وعذابها ولهيبها ، على العكس منه تماما كانت امهم لاتتحدث عن النار ولا الجنة كل كلامها عن طموحاتها ، امالها ، ترقيها الوظيفى ، لم تتحدث اليهم ، عنهم ، ولم تسمع منهم شيئا واحدا عن حياتهم ولا اصدقاءهم ولا امانيهم وامالهم ، وسط هذه الاجواء التصق الابناء ببعضهم البعض ، ابيهم وامهم كانا دائما الخلاف والمشاكل وارتفاع الاصوات يعقبه حزم الوالد لامتعته وغيابه عن البيت بالشهور وقد تصل لعام مع تحذير من امهم بالسؤال عنه او معرفة احواله او حتى البوح باشتياقهم اليه ، وبعد فترة يعود الاب وتعود الحياة كما كانت حديث عن العذاب الدنيوى والجحيم المؤخر يقابله حالة من التفاؤل عند امهم وحديث عن تمركزها ووصولها الى اعلى المراكز .

فى يوم لم تكن له اية مقدمات تصحو هذه الاسرة على انتحار الاب وتركه رسالة حزينة مقتضبة يطلب فيها من اولاده الا يسامحن امهم ويتهمها بأنها سبب يأسه وانتحاره لانها كانت تعلو وهو محلك سر ، بعد هذه الحادثة المفجعة وتصديقا للقول المعروف بأن المصائب لاتأتى فرادى ، تسمم الام نفسها واولادها فتموت الام والاولاد ماعدا هى ، وعندما تنجو تتحدث الى الله وهى ابنة الرابعة عشر وتسأله لماذا لم تأخذنى معهم ، كيف سأعيش بمفردى فأهلى ابى سينتقمون منى لان امى سببا فى انتحار ابنهم واهل امى سيلعنونى فى اليوم الف مرة لاننى ابنة كافرين انتحرا وماتا وهما فارين من رحمة الله ، وملاذى واحبابى اخوتى الثلاثة اخذتهم كلهم وهاأنا وحيدة .

بعد ايام اصبح عمها وصيا عليها واستخدم كل معانى الذل معها واكملهم بسرقة اموال اسرتها والسفر بها الى بلاد لم يعرف احدا اين هى ، لتنقل الى العيش فى بيت خالها وكان كبيرا فى السن يحنو عليها بقدر ويواجهه بالقسوة زوجته وبناته وابنه يستبدل القسوة بالتحرش بها وبمحاولة سلبها شرفها ، تعيش هى فى هذه البيئة مجبرة وتعوض تعاستها فى دراستها وتتفوق فى الثانوية العامة وتصبح من الاوائل وتنال منحة من الدولة وبمقتضاها تترك بلدها وتأتى الى القاهرة لتلحق بكلية من كليات القمة وتعيش فى سكن للطالبات وتمضى اعوام الدراسة الاربع بتفوق وتحصل على البكالوريوس وهى متأكدة انها ستصبح معيدة بحكم تفوقها التراكمى ولكن هيهات فقانون التوريث هو السائد المسيطر فيحذف اسمها ويحل محله احد ابناء الاساتذة هناك ، اصبحت لاتعرف غير طعم الحزن والذل وتواصل الحياة فى القاهرة رافضة العودة الى خالها ونار بيته وقسوة اهله ، تؤهلها الظروف للعمل فى الاعلام وتبلى بلاء حسنا وتترك انطباعات جيدة تجعل من مدير التحرير يقربها اليه وتسعد بذلك ولكنها سعادتها لاتكتمل فهو يريد منها ان تكون شىء فى حياته وعندما ترفض يطرح لها كارت الزواج العرفى ولانها لاتعرف غير الذل بديلا وافقت وعاشت معه ثلاثة اعوام مع اجبارها على عدم الاعلان والانجاب وهى موافقة رغم انفها .

فى العام الرابع اظهر لها استياءه لتعلم ان هناك اخرى يعيد معها نفس السيناريو الذى اتبعه معها فتقرر ان تعلن زواجها منه وليس هذا فقط بل كل اسراره ومقاطع فيديو له فى اوضاع مخجلة مع بنات ليل وسيدات مجتمع لتنقلب الدنيا على راسه وتخلعه زوجته ويفصل من عمله ويشطب اسمه من النقابة ، ويبحث عنها كما المجنون حالفا بالله ان يسكب على وجهها ماء نار ، لتهرب هى وتحزم امتعتها وتسافر الى ارض لايعلمها احد ولايدرى ماذا ينتظرها فيها ..

عن admin

شاهد أيضاً

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب..الست أم وليد..!!

إذا ذهبت الى دمياط وفى واحدة من بلداتها الطيبة تجدها هناك علامة من علامات المكان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *