الرئيسية / مقالات / الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب.. سكوت هنصوت..!!

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب.. سكوت هنصوت..!!

حمل ثقيل ورثه عماد اب عاجز وام اعياها الزمن ورقدت تطلب العون وخمسة اخوات ثلاثة ذكور غيره وبنتان .

كل هذه الاسرة مطلوب منه منذ ان اصبح عمره ستة عشرة عاما ان ينفق عليها ويراعيها ويحقق مطالبهم ، كم من ايام طوال كان ينتهز فرصة ان كل من البيت قد باتوا فى نوم عميق ويبكى هو بصوت عال متوجها الى السماء طالبا من الله العون فهو يوزع نفسه فى اتجاهين الصباح يبدأه بالعمل فى محل احد الاصدقاء وفى المساء يعمل فى احد الافران وفى الليل يذاكر لانه يريد ان يكمل تعليمه فقد اضطرته الظروف ان يحول من الانتظام الى الانتساب او الخدمات او الفترة الليلية ايا كان مسماها فهو يجتهد بكل مااوتى من قوة وهاهو تخطى المرحلة الاعدادية واوشك على الانتهاء من الثانوية …

لم تكن احلامه ان يصبح من مرتادى كليات القمة ولكنه كان طامحا فى تعليم عالى عله يجد بعد الانتهاء منه حياة اخرى ينتشل من خلالها اسرته من واقعها الاليم ، كان جسده كله مرهق ومتعب من طول الوقوف فى المحل ومن ساعات العمل فى الفرن وحمل اجوال الدقيق ، لم يشعر اهله يوما بتعبه ولا بألمه دوما ينشر البهجة ويحضر لهم كل ماطلبوه او حتى لم يطلبوه …

كان حازما مع اخوته فاتحا لهم فى نفس الوقت صدره وقلبه ليحكون له ويشكون كل مايمرون به ، اوضح لهم انه لن يتأخر فى مصاريف تعليمهم وعليهم فقط ان يجتهدوا وينتظموا فى الدراسة ، سنوات عمره تمضى وتأخذ منه الكثير..

تخرج من الجامعة وحصل على بكالوريوس تربية واصبح مدرسا يتحدث الكل عن عطاءه واخلاقه العالية ، نحى مشروع زواجه حتى لايأخذه من اسرته وبالفعل ظل يعطى مايملك ليتخرج اخوته واحد تلو الاخر ويزوج اختيه ويصبح وحيدا فى بيته بعد وفاة ابويه ويجد اخوته كل فى حياته وكل فى شأن يغنيه وكل مع زوجته واولاده وهو اقترب من الخمسين ويداه صفران …

لايملك مليما واحدا ماتبقى من نفقات اسرته استثمرها فى شراء محل البقالة والفرن بعد وفاة مالكيهما كان سعيدا بان كل امواله انفقها على تعليم وزواج اخواته وعلاج لابويه وشراء مدفن لهما ، كل مامعه الان هذه الجدران بما تحمله من ذكريات ، بكى كما كان يبكى قديما ولكن الان بكى فى وضح النهار فلم يعد هناك من يخفى عنهم دمعه ويخفض صوته .

ايام ثقيلة تمضى عليه ينتظر فيها طرق الباب او حتى رنة تليفون منهم يطمئنوا عليه يسألوا عنه يمدون له يد العون يفتحون له صدورهم يستمعون اليه كما كان يفعل معهم ولكن دون جدوى ، فى الاعياد فقط يسلمون عليه بالهاتف وليس وجها لوجه بحجج كثيرة معظمها تندرج تحت بند مفيش وقت ، كم اعد من موائد لكى يأتوا اليه ويسعد بهم ولكنهم يقدمون اعذارهم لتنتهى هذه الموائد بالتوزيع على رفقاء الخير والمحتاجين والحيوانات الضالة ..

اشد ماكان يخيفه ان يموت وحيدا مع عدم قدرته على فتح موضوع الزواج وهو فى هذه السن وخاصة انه عندما يحاول ان يفتحه مع اى من اخوته كانوا يلمحون له بالرفض المغلف بمعاذير العمر والفشل وولد الكبر ولد موت وهكذا .فكر كثيرا فى حل لحياته فوجده فى السفر بل فى الهجرة وجهز اوراقه ووجد من بين متطلبات السفر ايداع مبلغ فى البنك فذهب بعفوية الى اخوته وهو يعلم انهم متيسرين ماديا ومتيقن بأنهم لن يبخلوا عليه بشىء ولكنهم لم يعطوه ماطلبه..

وبالطبع ابرزوا له اسباب واهية ، حبس آهة شقت اضلعه وتعهد لهم بدفع كل ماطلبه منهم وكتب على نفسه ايصالات وايضا تنازل لهم عن الشقة ومحل البقالة الذى اشتراه من صاحبه بعد سنوات عمل طوال معه والفرن ، باع لهم كل شىء بما فيه عمره الذى افناه من اجلهم وتبقى معه فقط ذكرياته ودعوات ابويه بالستر والعافية ليأخذهم معه فى هجرته التى سعى اليها حتى لايموت وحيدا..

عن admin

شاهد أيضاً

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب.. وكان ليه..!!!

عشرون عاما بعد موته وهو لاينسى لحظة حضور ملك الموت وترجيه له بان يتركه للحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *