الرئيسية / مقالات / الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب..المتسولون دائما ابدا…!!

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب..المتسولون دائما ابدا…!!

يحكى انّ والعهدة على الراوى ان حاكما مشهود له بالذكاء والحنكة كان يبحث عن طريقة مبتكرة لتكوين جبهة تدافع عنه ظالما ومظلوما ، وتذكر دوما محاسنه ، وتجمل مساوئه ، ويكون حديثها ليل نهار عنه طالما اجزل لها العطاء ، وايضا تهاجم بشراسة من يقترب من ملكه الذى ينهلون من خير مالكه ماداموا يعلون باصواتهم فى محراب ملكه وملكوته .. رحلة البحث كلفته وقتا ومجهودا وجعلته يجوب ارجاء مملكته بحثا عن هذه الشريحة التى تكمل معه مشوار ملكه وملكوته .وفى هذه الرحلة اشاروا عليه المقربين بان يتخذ من المحامين سنده وفئته التى يبحث عنها ولكنه رفض، لان هذه الفئة من وجهة نظره لن تديم ولائها له وان حاول ان يخرسها ستتعامل بحجج قانونية تجره لمهالك صولجانية ، ومن بعد هذه الفئة تناوبت الفئات المقترحة على الحاكم وهو يرفض بحجة واقناع ، وكاد ان ييأس وفى ذلك التوقيت قرر ان يتخفى ويتفقد شئون البلاد والعباد ، فلفت نظره كثرة المتسولين واختلاف طريقتهم ، وان جمعهم شىء واحد وهو التضرع والحمد والشكر لمن يجزل العطاء ، والتوبيخ والدعاء بالمهالك لمن يتجاهل الطلب والنداء، وهنا هداه تفكيره وفرح وعاد الى بيت الحكم ونادى على اعوانه من الوزراء وطلب من وزير داخليته جمع كل المتسولين من كل البقاع ومن اقصى وادنى البلاد فى اسرع وقت واقرب حال ، وبالفعل جمع وزيره كل المتسولين حتى الاطفال وظهر عليهم الحاكم يطمئنهم ويهدىء من روعهم ويرسم لهم طريق الامال ، وطلب من وزير التعليم ان يلحقهم بمدرسة لتعليم علم الحياة، ويعود بهم اليه فى اسرع واقرب من الواقع عن الخيال . وتم للحاكم مااراد وعادوا لديهم من العلم مايمكنهم مما يريده لهم الحاكم بالامر المستجاب، ووزع عليهم وظائفهم من متحدث ، لناشط ، لعالم ببواطن الامور والاحوال ، وكلهم مطلوب منهم ان يعلوا من شأن حاكمهم ويفترسوا من يقترب منه بأية حال ، ووعدهم بان كل هجمة، وكل كلمة، وكل ردة فعل تعجب سيادته ستثمن ويجزل لها العطاء والجزاء من اموال وافعال . بالفعل اصبح الحاكم اسما يعلو وحديثا عنه تضج به المحافل ويتوارثه اجيال ، والكل يشيد بنعم المنعم وبعظمته وبأنه مختارا من رب العباد ، كل الاحاديث ركزت على طيب النتاج والنتائج والاعمال وغضت الطرف عن كل مايزعج ويتعب ملح الارض الذى لاقوة له ولاحول ولاحال. كلما علا اسم الحاكم ووصل لعنان السماء كلما انتفخت جيوب هؤلاء وزاد ملكهم ووضعهم حتى اصبحوا مفضلين فى كل الاحوال . ومع ازدياد ترقى متسولو الامس ليصبحوا الاسياد زين لهم غرورهم ان ينقلبوا وينقضوا على من رفعهم وانتشلهم من التسول والاحتيال وتجمعوا وقرروا ان يخلعوا الحاكم ويقسموا مملكته بينهم ولما لا فهم اصبحوا على دراية بتسيير وتيسير كل ماهو محال !! هى فقط مجرد كلمات ومديح وتأييد وتمجيد بهم يصبح كل شىء متيسر وفى احسن حال..

ولما علم الحاكم بماينوون فعله كان لهم بالمرصاد واعادهم متسولين كما كانوا فى بادىء الحال، ولكنهم فشلوا فى العودة كما كانوا ونسوا مهنة التسول ولم يعد لهم جمهور يعطيهم ولاقلوب تشعر تجاههم بالحب والرضا والاخاء ، وذهبوا متجمعين وابدوا للحاكم الندم وقبلوا الاحذية والاقدام ، وعاهدوه انهم لن يخذلوه وسيسجدوا لسلطانه ليل نهار، ولم نعلم حتى الان هل صدقهم الحاكم وعفا عنهم ولازالوا يمجدون له ويطلقون لمحاسنه الحديث والعنان ، ام انه لم يعف عنهم واعادهم متسولين من قديم الازمان وحتى الان !!!!

عن admin

شاهد أيضاً

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب.. وكان ليه..!!!

عشرون عاما بعد موته وهو لاينسى لحظة حضور ملك الموت وترجيه له بان يتركه للحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *