الرئيسية / مقالات / أسماء عصمت تكتب …”طرمَخَ , يُطرمِخ, طرمخةً “
اسماء عصمت

أسماء عصمت تكتب …”طرمَخَ , يُطرمِخ, طرمخةً “

كنت أعاني من صداع شديد منذ أيام , وحاولت تكرارا أن اتناساه لأنني لست من مدمني” بلبعة المسكنات ” ولكن استسلمت أخيرا واخذت أبحث عن المسكن وتناولته , لم يمر سوى دقائق وأصابني مغص شديد وقيء , وجدت نفسي تلقائيا اعود لعلبة المسكن وأقرأ تاريخ الصلاحية المدون عليها لأجد صلاحية الدواء منتهية .. !!
استمر الالم دقائق تناولت فيها عدة مشروبات ساخنة لتهدئ ألم تقلصات المعدة وبعد أن هدأت بدأت تحاصرني فكرة أن خاصية الصلاحية تمتد إلى كل ما حولنا وبعد هذه الفترة يفقد الشئ القدرة على الاستمرار بيننا فيتم التخلص منه وبعض الأشياء كالسلع المعمرة مثلا تتم صيانتها أولا بأول لأن قطع غيارها استهلكت وهلكت .
وبدأت أسأل نفسي سؤالا أخر أليس العلاقات الانسانية من الأمور المعمرة في حياتنا وتستحق الصيانة بعد انتهاء مدة صلاحيتها حتى لاتتمزق وتنهار وتصبح حياة لاتطاق أو تتحول إلى ذكريات مؤلمة تجلب مع التفكير فيها غصة وألم لا يحتملان..!!
فالعلاقات الانسانية رغم أنها علاقات معنوية وليست مادية تبلى بسهولة جدا وتحتاج لصيانة منذ بدايتها هذا ما يؤكدة خبراء النفس الإنسانية ..
وكثيرا مانجد علاقات شامخة قوية في الظاهر واستمرت عشرات السنوات وفي لحظة انهارت وتفرقا الطرفان ..!!
ومن خلال التنقيب والبحث وراء انهيارات علاقات انسانية عديدة سواء زواج أو صداقة أو ارتباط اتضح أن لمشكلة تكمن في اسلوب حياة يتبعه معظمنا وهو اسلوب الطرمخة
والطرمخة بمعناها في معاجم اللغة العربية هي التستر و خاصة على العمل السيء أو الفاسد. طرمخ/يطرمخ/ طرمخة .
والطرمخة هي أسلوب من أساليب الهروب وعدم المواجهة للمشاكل التي تتواجد في بيوتنا وفي علاقاتنا , وبالتالي لا يتم حل المشكلة الاساسية بين طرفي العلاقة الانسانية وتتراكم مشكلة فوق مشكلة حتى يأتي تمزيق العلاقة على أهون سبب ونسأل أنفسنا هل هذا السبب كافِ لإنهاء علاقة استمرت سنوات وسنوات ..
الإجابة نعم هذا السبب كافِ لانه “القشة التي قصمت ظهر البعير “, أفيقوا قبل فوات الاوان وقبل انتهاء مدة صلاحية علاقاتكم ,لا تطرمخوا وداوموا على صيانة مابينكم من علاقات إذا كنتم تحرصون على بقائها وبقائهم …

عن admin

شاهد أيضاً

الإعلامية كريمة أبو العينين تكتب.. وكان ليه..!!!

عشرون عاما بعد موته وهو لاينسى لحظة حضور ملك الموت وترجيه له بان يتركه للحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *